وكالة النخيل الاخبارية

الخميس ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٣ هـ | 2022/06/30
تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
تلغرام
Rss

العراق في الاستراتيجية( الإسرائيلية )

العراق في الاستراتيجية ( الإسرائيلية )

م . د إبراهيم محمد جبار                                    

 ليس لدى العراق و‌( إسرائيل) أي علاقات دبلوماسية رسمية إذ أن العراق لا يعترف بدولة ( إسرائيل ). وقد اشترك العراق بالحرب على دولة ( إسرائيل ) التي تأسست في عام 1948 م. وكان له دور مشرف في تلك الحرب .

هدف ( إسرائيل ) الاستراتيجي منذ قيام دولته عام 1948 م ، هو اخلال بالتماسك الداخلي للأقطار العربية بهدف تعطيل قدراتها وشل حركتها في أي مواجهة فعلية او محتملة معه، كما شاركت القوات العراقية في الحروب اللاحقة ضد ( إسرائيل) في عامي 1967م و1973م . وفي عام 1981 م قصفت ( إسرائيل ) ، مفاعلًا نوويًا عراقيًا تحت الإنشاء في جنوب شرق بغداد، زاعمه بأنه تهديدًا للأمن القومي ( الإسرائيلي) ، ودفاعاً عن النفس . ولم يرد العراق على ذلك الهجوم . وخلال حرب الخليج الثانية عام 1991م ، أطلق العراق على ( إسرائيل) 39 أو 43 صاروخ سكود باليستي . ولم ترد ( إسرائيل ) على ذلك الهجوم ، بسبب ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية.

ولما للعراق من دور سياسي وعسكري في معادلة الصراع العربي – ( الإسرائيلي ) احتل حيزاً مؤثراً في اهتمام الساسة ( الإسرائيليين ) والسياسية ( الإسرائيلية ) التي سعت الى شل جهوده التنموية وخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي ، التي تدفع في نهاية المطاف الى تفكيكه وتقسيمه إلى دويلات مذهبية وعرقية كما مخطط له في الفكر الصهيوني ، فالموقع الجغرافي والثروة النفطية والقوة السكانية تجعله في صميم المخطط الصهيوني المبني على التفكك والتفتيت ، فالعراق يشكل مصدر تهديد فعلي ( لإسرائيل ) ، ولهذا فالقضاء على العراق عبر حرب اقليمية مع ايران او صراع عرقي وطائفي سوف يساعد ( إسرائيل ) على المدى القريب ويختصر الهدف العام المتمثل بتقسيم العراق الى طوائف متناحرة على شاكلة لبنان وسوريا . 

وكشف الاحتلال الأمريكي للعراق في نيسان 2003 م ، وما أفضى إليه من تدمير بنية العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وانتاج عملية سياسية مشوهة مبنية على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية وظهور دستور عراقي يدعو صراحة إلى تقسيم والتفكيك باسم الفيدرالية وقانون المحافظات وتقاسم الثروة عن دور ( إسرائيلي ) كبير في الدفع باتجاه قرار الحرب املاً في اقتناص فرصة الدخول إلى الساحة العراقية وتنفيذ المخططات ( الإسرائيلية ) المتعلقة بالعراق وبعموم المنقطة العربية . 

أن تحييد العراق وابقائه مجزءاً ليس أقل أهمية وحيوية من تكريس وإدامة تحييد مصر بعد عقد معاهدة السلام المصرية – ( الإسرائيلية ) عام 1979م ، أن تحييد مصر تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحييد العراق الذي أنهار كقوة عسكرية وكبلد متحد، يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة حتى يكون التحييد شاملا وكاملا . وعدم السماح للعراق أن يعود الى ممارسة دوره العربي والاقليمي، وان هدف ( إسرائيل ) النهائي وخياراها الاستراتيجي هو أن العراق يجب أن يبقي مجزءأ ومنقسماً ومعزولا داخلياً بعيدا عن البيئة الإقليمية .

و تحققت الاهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية و ( إسرائيل ) دفعة واحدة في العراق الذي ظل في منظورهم الاستراتيجي التحدي الاستراتيجي الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة ثم تلاشى فجأة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 م ليجدو أنفسهم أمام عراق منقسم الى ثلاثة كيانات أو أقاليم وعرضة لاندلاع جولات جديدة من الحروب و الاقتتال الداخلي ، ان وجود ( إسرائيل ) في هذه الساحة سيظل فاعلا طالما بقيت قوات الاحتلال الأمريكية التي توفر له مظلة وفرصة احباط أية سياقات لعودة العراق الى سابق قوته ووحدته.

استخدمت ( إسرائيل ) كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسي والأمني بهدف خلق ضمانات وقيود حتى تضمن بقاء العراق خارج دائرة الدول العربية، لان العراق كان حتى عام 2003 م في حالة حرب مع ( إسرائيل ) وكان يعتبر الحرب مع ( إسرائيل ) من أولى واجباته .

 

حرصت الإدارة الأمريكية على ضمان مصالح ( إسرائيل ) عبر الوسائل المختلفة التي تهدف الى قطع الطريق أمام عودة العراق الى دولة مواجهة مع ( إسرائيل).

وحول الأستراتيجية ( الإسرائيلية ) في العراق بعد احتلاله عام 2003 ، عملت ( إسرائيل ) على تحييد العراق عن طريق تكريس الاوضاع التي يعيشها والتي تشكل أهمية استراتيجية للأمن الصهيوني.

وفي نهاية عام 2008م ابرمت الولايات المتحدة الأمريكية مع الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية التي تتضمن أكثر من بند ينص على تحييد العراق في النزاع مع ( إسرائيل ) وعدم السماح له بالإنضمام الى أية تحالفات أو منظومات أو الإلتزام بمواثيق تتأسس على العداء ضد ( إسرائيل ) ، كمعاهدة الدفاع العربي المشترك أو الإشتراك في أي عمل ضد ( إسرائيل ) إذا ما نشبت حرب في المنطقة ، كما ان هناك جهود وخطوات تتخذها السلطات ( الإسرائيلية ) بشكل منفرد لتأمين ضمانات لقطع الطريق على عودة العراق الى موقعه المعادي ( لإسرائيل ) .

تعلیقات الزوار
ارسال تعلیق