وكالة النخيل الاخبارية

الأربعاء ١٤ جمادى الثانية ١٤٤٠ هـ | 2019/02/20
تويتر
فيسبوك
انستقرام
يوتيوب
تلغرام
Rss

(عندما اهتزّت أسوار بغداد، وتعالت أصوات الساسة بالبكاء!!

بقلم: الشهيد أبو تحسين الصالحي.

موقف الحشد أكبر من كل الكلمات وأعظم من الكتابات والمقالات، فالحشد شباب بعمر الورود ورجال وشيوخ وكهول حفظوا الوطن وصانوا الأرض والعرض في لحظة كان كل شئ في طريقه للسقوط والانهيار.

كانت أسوار بغداد تهتز وساستها تصطك أسنانهم من الذعر والخوف، وليس ثمة أمل بالنجاة فالدواعش يمسكون بأسوار بغداد ويهزونها فتهتز المنطقة الخضراء وتتعالى خفقات القلوب المملوءة بالذعر والخوف وربما حزم الكثير أمتعتهم وقرروا الرحيل فليس ثمة ما يدعوا للبقاء!

في هذه الظروف وفي هذه الأجواء المليئة بالرعب والتي تفوح برائحة الدم والموت، فزع رجال لا تلهيهم عن ذكر ربهم تجارة ولا بيع، هبّوا جميعا لنصرة الوطن الذي لم تستطع السياسة أن تحميه ولم تَصُنه الساسة ولا جيوشها ولا كل ما جهزته ليوم الضيق والأزمة والانهيار.

رجال الحشد وحدهم من لبوا وحضروا للنزال وجاؤا للموت عندما تمسك آخرون بكراسيّهم وراحوا يتباكون خوف فراقها وفراق ما تدر عليهم من أموال وكومشنات وسُحت وفساد إداري ومالي!.
وحده الحشد من لبّى نداء المرجعية وحضر في ساحة العزّة والكرامة فارسا وراجلا بسلاح ومن غير سلاح!! فالهدف هو الموت في سبيل الوطن وصون الأرض والعرض والمقدسات.
كان العراق ساعتها بلون الذبح،بلون سبايكر ومجاز الدواعش البُغاة، بلون الغدر، بلون المساومات، بلون الانبطاح… وكان رجال الحشد أسود الوغى وطلّاب الموت ومشاريع الشهادة وجيش المرجعية الذي لا يُهزم، جيش العراق الذين جاء للموت والجهاد والتضحية والفداء.

لقد أدرك الساسة والدواعش معاً أن الأمر قد حُسم لصالح الحشد وأن أعلام النصر التي ترفرف في جرف النصر سترفرف في كل المناطق المغدورة المنهوبة المسلوبة، لكن الساسة قرروا استثمار الحشد والاختباء خلفه وجني الانتصارات بدمائه والتخطيط لمرحلة ما بعد النصر أو قل: مرحلة الغدر!

والدواعش أدركوا أن الهزيمة تنتظرهم فلا بدّ من حرب تليق بهم فتكون حرب مفخخات وجبن وغدر، تماما كأخلاق الدواعش وأخلاق أمرائهم وعقائدهم الأموية السلفية الإرهابية القذرة.
فقاتل الحشد ببسالة وهو بين غدرين ونفاقين ولعنتين: لعنة الدواعش الجبناء ولعنة الساسة الأشقياء.

فراح يسطّر الانتصارات تلو الانتصارات ويقدم الشهداء بعد الشهداء، حتى بلغ شهداؤه ألوفا وجرحاه ألوفا وراحت رايات النصر تخفق وترفرف على كل شبر من أرض العراق.
ملحمة إعجازية صنعها أبطال الحشد الشعبي المقدس تحت قيادة مرجعيتهم الرشيدة، وانتصار الهي تأريخي تحقق بدماء أبطال الحشد وبدموع عوائل الشهداء والجرحى وبصبرهم وصمودهم وتقديمهم الشهيد والشهيدين والثلاثة بل والأربعة من عائلة واحدة!!
فهل جزاء الحشد المقدس عصيي وهراوات المنطقة الخضراء؟!

هل جزاؤهم تأخير مستحقاتهم ورواتبهم وإهمالهم وإهمال جرحاهم وعوائل شهدائهم؟! هل جزاؤهم محاربة قادتهم ورموزهم والتقتير عليهم بالعطاء وممارسة لعبة التسويف والمماطلة بحقهم؟!
أين الحكومة من حقوق الجرحى الذين قدموا دمهم وأرواحهم فداء للوطن، ونحن نرى بأمّ أعيننا نقص التخصيصات وفقدان القرارات الحكومية المنصفة لهم ونرى تركهم والتخلي عنهم وهم بأمس الحاجة للدعم والعمليات داخل وخارج العراق؟!

وكذلك تخلت الحكومة عن عوائل الشهداء والشهداء الأحياء واكتفت بتقديم جزء يسير مما قدمته لأهل رفحاء الأحياء الذين يعيشون في أوربا وأمريكا وهم في أحسن حال!!واليوم نجد أن الجميع يتحدث باسم شهداء الحشد وجرحاه ومجاهديه، بل وصلت الحالة ببعض السياسيين إلى استبدال صور الشهداء بصور مرشحين سائرين نحو المصالح الشخصية والفساد لا نحو مصلحة الوطن والعباد!!

اتقوا الله في الحشد المقدس واتقوا غضب جماهير الحشد التي إن قررت أن تقتحم عليكم الخضراء فعلت وألقتكم في نهر دجلة.
أنصفوا الحشد المقدس وأنصفوا قادته وكفّوا عن اتهامهم بالفساد؛ لأن قادة الحشد بعيدون عن الفساد ومعروفون لدى الجميع بمواقفهم وتأريخهم، وكذلك معروف للجميع من هم أهل الفساد وأصحابه وحماته وحيتانه!!
لو منحتم كل منتسب في الحشد بيتا وسيارة وراتبا تقاعديا وهو ما فعلتمون مع السجناء والشهداء من غير الحشد وفعلتموه مع مُدلَّلي ومُرفَّهي رفحاء الذين يعيشون في أحسن حال ورغم ذلك أمطرتموهم بالمليارات!!

أقول لو قدمتم ما قدمتم للحشد الشعبي المقدس فلا يساوي جزء صغيرا من حقه الكبير في عنق الوطن والحكومة والعراق، الذي كاد أن ينهار لولا الحشد وكدتم أن تتركوه لولا الحشد، ولولا الحشد لانهارت أسوار بغداد وانهار كل شئ ونهبت الأرض واستبيح العرض، لو انفقتم على الحشد ومنحتموه جميع حقوقه فإنها لن تشكل خُمس ما أنفقتموه على موفضية الانتخابات والبطاقات والصناديق والمطبوعات والرواتب والمستحقات الي بلغت عشرات المليارات!!
وماذا نصنع بالانتخابات عندما نتجاهل حقوق الحشد ولا ننصف قادته الذين هم أحقّ من الجميع بقيادته وسيادته والحفاظ عليه من المفسدين والانتهازيين والمنبطحين! 

أنصفوا الحشد وتذكروا دائما تلك اللحظة التي كانت أسوار بغداد تهتز وكنتم تبكون وترتجفون، وكان العراق في مهبّ الريح لولا الحشد المقدس ولولا مجاهدوه وقادته وشهداؤه وجرحاه.

الشهيد أبو تحسين الصالحي.

تعلیقات الزوار
ارسال تعلیق